مايكل متّي : في ألمانيا تشعر أن كل الظروف مهيأة سلفا
ربما حلم الكثير منا بالسفر للدراسة في الخارج، وعلى الأرجح لم نستطع تحقيق هذا الحلم، لكن إن استطعنا فعلاً فهل سنعود بعد الانتهاء من الدراسة؟ أعتقد أن الجواب هو لا، وتبقى فكرة العودة للعمل في الوطن وتطوير الوطن... إلخ، مجرد كلام. وقد يبدو منطقياً أن تتعاطى بسلبية مع الوطن، فالمكان الذي لا يقدم لك شيئاً، لا تستطيع أنت بالمقابل أن تقدم له شيئاً.
من أراد السفر للدراسة لماذا لا يستقر في سوريا عندما ينهي دراسته؟ ولماذا يعاود السفر من الجديد ليكمل حياته في الخارج؟ ربما تكون هذه الحالة ملحة للدخول في أسبابها مع مسافرنا لهذا العدد.
مسافر العدد:
(مايكل متى) هو مواطن يتمتع بالجنسية العربية السورية، تخرج في الثانوية بمجموع جيد، وبعدها بدأ السعي لتحقيق مشروعه، وكان السفر للدراسة في الخارج.... " بعد البكالوريا أردت السفر للدراسة، فكرة المجموع والمفاضلة لم تكن ستمكنني من دراسة ما أريده، والمستوى العلمي أيضاً في الخارج أفضل، ولذلك فرصة الحصول على شهادة من ألمانيا كانت جذابة جداً، بالإضافة إلى أن العديد من الأصدقاء من حولي أرادوا السفر، فبدت الفكرة مغرية".
الخطوط الجوية اتجهت إلى:
كانت الوجهة هي ألمانيا، بدأ مسافرنا بالتحضير للغة الألمانية، سافر ودرس الرياضيات الاقتصادية، وهو اليوم في سوريا بعد أن تخرج من الجامعة.
"مبدئياً خرجت إلى ألمانيا على حسابي الشخصي، كنت أتلقى مبلغاً متواضعاً من المال في بداية كل شهر يرسله لي أهلي، ولذلك كانت حياتي المادية صعبة بعض الشيء، حتى إني اضطررت للعمل طيلة فترة إقامتي الدراسية هناك، كنت أعمل بدوام جزئي ضمن القوانين التي تحد أصلاً من ساعات العمل للطلاب الأجانب، وساعات العمل الجزئية تعني أجراً جزئياً لا يكاد يكفي مع المساعدة المالية التي يرسل بها الأهل لقضاء مستلزمات المعيشة في ألمانيا؛ لذلك كانت حياتي المادية صعبة بعض الشيء".
"من الناحية الاجتماعية كان اختلاطي مع دائرة ضيقة من المغتربين السوريين هناك ومع عدد ضئيل من الألمان، وذلك مع توزع ساعات يومي بين العمل والدوام الجامعي ، ومن ثم الدراسة؛ لذلك بقيت حياتي الاجتماعية متواضعة، وبقي الدفء الذي نتوق إليه نحن الشرقيين ولا سيما في بلاد الاغتراب مفقوداً أو دون مستوى حاجاتي الإنسانية".
سؤال ملح:
ضمن قسوة الظروف التي تحدث عنها مايكل اعترضناه بسؤال ملح عن الأسباب التي حفزته للبقاء، فاستطرد بحديثه وكأنه كان في طريقه إلى الجواب " في ألمانيا تشعر أن كل الظروف مهيأة سلفاً لتستفبل ما تقوم به بسلاسة، لست مضطراً لأن تشعر بأنك تقاتل للحصول على أجرك، وعندما توفر وقتاً وجيزاً للترفيه فلست مضطراً للمراهنة على إمكانية الحصول على السعادة، ويبقى الإنجاز والتفوق الدراسي عاملاً أساسياً ومحفزاً على الاستمرارية هناك".
(تعال ولا تجي):
عندما سألت مايكل إن كان سبب سفرك هو الدراسة وقد أنهيتها، فلماذا الآن تريد العودة إلى ألمانيا للبحث عن عمل، ولماذا لا تبقى وتبحث عن عمل هنا؟ كان رده " أريد اكتساب خبرة عملية بعد الدراسة، وآفاق العمل هناك أفضل، وبصراحة لن أبقى إلا إن وجدت فرصة عمل جيدة.. وهذا صعب جداً على ما أعتقد، لكن حتى لو كانت آفاق العمل في سوريا مشجعة ومتاحة، فهناك سبب أساسي وجوهري يمنعني مطلقاً من الاستقرار هنا، لكنني لا أستطيع الحديث عنه، مع أن أكثر الشباب السوريين يشتركون في هذا السبب الذي يملي عليهم وأحياناً يفرض عليهم فكرة السفر والاغتراب".
وعندما عاودت سؤاله: إن كانت فكرة البقاء حقيقية فعليك بالسعي والبحث عن عمل، فالفرصة لن تجيء وحدها؟ كان جوابه "هذا ممكن لكن ما دام السبب الأول الذي لا أستطيع الحديث عنه موجوداً فالفكرة مُلغاة ".
بمثابة خاتمة:
إذا وقفنا ولو قليلاً لجميع تلك الظروف والأسباب التي دفعت مسافر عددنا إلى السفر من جديد، ونظرنا إليها بإمعان فسنجد أنفسنا نتشارك معه بالكثير منها، ربما لا يوجد حل سحري يجعل مسافرينا الشباب يبقون هنا... ربما هم يجب أن يسافروا...
سومر داغستاني