الامتحان ... جدار ناري مجاني من أجنتيوم || هل تعرّضت للتحرّش الإلكتروني؟ || من سقف الحكومة الأمريكية || التحول الكبير في فيس بوك Facebook || اكتشف سرعة الإنترنت الحقيقية || هل ينتهي غوغل أمام المنافس الجديد؟ || بإسهام عربي، إطلاق موقع المكتبة العالمية ... الإيدز وباء العصر-2 ... تحت اللحاف ... يوليس ودافيد: السياحة في سوريا أكثر أماناً منها في فرنسا ... مايكل متّي : في ألمانيا تشعر أن كل الظروف مهيأة سلفا ... نصائح...لوجه مشرق دوماً ... قصة حياة ... من أنا.. ولماذا أشتم نفسي؟ ... ما الغلطة التي ارتكبها والداك بحقك، ولن ترضى أن تعيدها مع أولادك؟ ... الأحد ,05 أيلول 2010
بتوقيت دمشق


عضو جديد
نسيت كلمة المرور
 

هل أنت مع قرار"تعليق" إصدار مجلة شبابلك

التصويتات السابقة
 
 
 
 
من أنا.. ولماذا أشتم نفسي؟
مجلة شبابلك , العدد 48 - حزيران 2009

 

من أنا.. ولماذا أشتم نفسي؟

 

تتساءل صديقي وأنت أيضاً صديقتي: لماذا لا ترتسم صورتك بطريقة أفضل من هذه، ولا سيما أن نضْج بعضكم لم يكتمل حتى الآن؟ فغالباً ما تقف أمام مرآتك العزيزة وتبدأ بإحصاء وتقييم أحلى الأشياء في نفسك وأبشعها، وطبعاً ليس هذا بالضرورة صحيحاً!! فالمهم هو ما تراه أنت، ومع أنك ترى نفسك محور هذه الدنيا من حيث الأهمية، ولا يشغلك إلا كل ما يدور حولك فقط، إلا أنك تعتبر ناقدا جيدا لكل ما أنت عليه، وغالباً ما ترى أن لديك سلبيات من الممكن ألا يراها أحد غيرك، فأنت مثير للدهشة بدقة ملاحظتك، فمن الممكن أن تكون مرتاحاً لما أنت عليه وأن يكون تكوينك الجسدي مقنعاً بالنسبة لك، لكن ربما تكون من الأشخاص غير المحظوظين بامتلاك كل الصفات الجميلة: فقد تكون عيناك كبيرتين، لكن ماذا لو لم تكونا بهذا اللون تحديداً؟ وماذا لو كانتا زرقاوين أو خضراوين أو سوداوين، ماذا كان يحدث؟ هل ستخرب الدنيا؟. وإذا كنت شاباً فربما تمتلك لحية ظريفة وجذابة وتنم عن رجولة لافتة، ومن الوارد جداً ألا يحدث هذا بل قد ينبت شعر خجول هنا وهناك كزغب عصفور أفلت مصادفة من براثن صقر جارح، وربما نبت هذا الشعر وبكثافة ممتازة لكنه توزع على وجهك بطريقة غير ملائمة، كشجيرات متفرقة  لا تنتمي لما يحيط بها.

وبالتأكيد أنت أيضاً صديقتي، من الممكن ألا تعاني من ظهور شعر زائد في وجهك لكن ربما تكونين من البنات اللواتي ظهر لهن وعلى حين غرة شاربان صغيران ليس لهما أي محل من الإعراب ، كأنهما ضلّا طريقهما وذهبا إلى الوجه الخطأ، هذا إن لم نتكلم عن حاجبيك اللذين وقفا بالمقلوب مثل سيفين.. وربما عزيزي لا تكون المشكلة في وجهك فهذا الجسد المكبوس مثل المسمار في الأرض والذي لا تعرف ماذا تفعل به هو المشكلة الحقيقية الآن، وآه كم تتمنى أن تنام وتستيقظ لترى أن طولك قد زاد حتى لو كلفك ذلك مليون ليرة! يا سيدي حتى لو كنت لا تملكها فأنت لن تخسر شيئاً في الأحوال كافة. ومن الممكن ألا يكون لأحدكم مشكلة مع طوله وربما كان طوله مناسباً جداً لكن وزنه لا يناسب أبداً كل هذا الطول، ومن الممكن أن يكون الطول والوزن متناسبين تماماً لكن توزيع اللحم  لم يكن عادلاً أبداً ويشبه توزيع الثروة بين الأغنياء والفقراء إلى حد بعيد، وقد يكون كل ما يخص جسدك مكتملا وجميلا لكن ذلك الشعر الناشف والمتقصف والواقف دائماً بلا إذن ولا دستور والذي لا تستطيع كل مستحضرات العالم تليينه وضبطه هو بحد ذاته المشكلة. هذا وإن لم تكن تعاني من لونك فقد تكون ممن استيقظوا ذات صباح ليروا أن وجههم فجأة أصبح أسود من دون أن يتذكروا أنهم فعلوا أمراً شائناً، نعم سمرتك الزائدة أصبحت تؤرقك وتسبب لك المشاكل التي لم تكن على بالك وأصبحت دائم الانشغال بها، وطبعاً تفكيرك الذكي والمبدع لا بد أنه دفعك إلى إيجاد الحلول لما تواجهه من إحراج بسببها، بدءاً من محاولة شراء مواد التبييض والتفتيح إلى استعمال الوصفات والماسكات الطبية التي تخفف السمرة، وقد يصل بك الأمر إلى سجن نفسك في البيت وعدم الظهور في الشمس نهائياً حتى لا تزيد الطين بلة. ومن الممكن أن تدافع عن نفسك في جلساتك مع الناس وقد تدعي أنك كنت ناصعاً أبيض لكن الشمس فعلت فعلها بك.. إلى آخره من الإشكالات التي تبدأ ولا تنتهي فلن نتكلم الآن عن كل شيء ربما لا يعجبك في شكلك ولو فعلنا لما انتهينا في مجلدات كاملة: فهناك شفاهك وأنفك العظيم وغمزة عينيك، وهناك أصابع يديك و رجليك التي قد تأخذ أشكالاً وأطوالاً غريبة وعجيبة. ويمكننا أن نغض الطرف هنا وندعي أن كل ما أنت عليه من الممكن أن يكون مزية، فعيناك ليستا جميلتين لكن بريقهما جذاب، وأسنانك ليست مصفوفة مثل عقد اللؤلؤ لكن نظافتها تقربها من الروح، وأصابعك ليست مثالية لكنها ذات كيان غريب وطريف ولا يمتلكها إلا الإنسان النادر في هذه الحياة. نستطيع أن نعتبر أن كل ما فيك جميل، لكننا نتساءل إن كنت أنت ترى نفسك هكذا؟ وإن كنت تحب نفسك فعلاً أم لا؟

ما رأيك صديقي وأنت صديقتي أن نناقش هذا الموضوع بالتحديد فمع أنه ليس هناك مجال للشك في أنك تحب نفسك وتتمنى الخير لها، إلا أن حجم العبء الذي تحمله لها كبير جداً، فهل من الملح فعلاً أن تكون مكتمل الصورة حتى ترضى عن نفسك؟ ومع معرفتي أن هذا ضروري، إلا أنه إذا لم يتحقق ذلك فما العمل إذاً؟

هل يستحق منك شكلك كل هذا التعب والقلق إلى الأزمات النفسية ؟ نعم إنه فعلاً يستحق ذلك، لكن هل أنت قادر على تغييره فعلاً بالطريقة التي تريد؟ أعتقد عزيزي أنك قادر على كل شيء بالسهولة نفسها التي تستطيع فيها تغيير البنطال الذي تلبسه؟ فأنت حر بأي قرار تريد اتخاذه، وما يتعلق بوجهك وجسدك هو شأنك الخاص بلا أي نقاش، وأرجو ألا تعتقد أن ما ألمح إليه هي تلك الحرية الغريبة والخارجة عن حدود المنطق، ولم أقصد هنا أن تضرب كل ما تربيت عليه بعرض الحائط، وتذهب لتتصرف بما تعتقد أنها الحرية : كأن تخرج بلا ثياب أو تقطع أنفك أو تضفر شعر يديك، بل ما أقوله صراحة وبشكل مباشر أن ما أنت عليه ليس بالضرورة سيئاً كما تراه الآن، ولست مضطراً لاتهام نفسك بصفات ربما ليست فيك، ثم إنك قد تغير رأيك بعد مدة من الزمن وأنا أراهنك أنك ستفعل هذا. وكما أن موضوع الجمال نسبي بين الناس. فتقييمك أيضا لما هو جميل أو قبيح عندك سيتغير مع الزمن فالمسألة مسألة وقت، ولك الحق عزيزي بأن ترتاح قليلاً، وحتى إذا كنت يائساً جداً من شيء ما فيك وكنت ممن يفكر بعمليات التجميل، فمن الممكن أن تكون على صواب، لكن ما رأيك أن ننتظر قليلاً تلك القطط الشقية ـ الهرمونات ـ حتى تهدأ وتستقر لتعيد ترتيب شراشف غرفتك التي خربتْ فأصبح عاليها سافلها.

وبما أنك في عمر القلق العالمي وتحتاج إليه للاستقرار على هوية من أنت فعلاً، فقلقك تجاه من تكون مستقبلاً هو قلق مشروع، لكن ما رأيك ؟ أليس هذا قلقاً يحتمل الانتظار ولو عدة سنوات حتى تستقر ملامحك ويستقر نضجك؟ ورغبتك بأن تكون الشخص الكامل والمثالي في كل شيء من الممكن أن تتحقق إذا كانت رغبتك في ذلك حقيقية، فأنت محق تماماً إذا كنت ترى أن الجمال يوفر لك حضوراً محبباً، وإذا كنت لا تمتلك ذاك الحضور فقلبي عندك، لكني أؤكد لك أني رأيت الكثيرين من الأشخاص الباهري الجمال والمنفرين بنفس الوقت، لذلك ما رأيك أن تحصي معي كل الأشياء االتي تبرز حضورنا كأشخاص جيدين ضمن محيطنا، وسأراهنك بأنك ستكتشف كم من الصفات التي لم تأتِ معك بالفطرة لكن من الممكن اكتسابها إذا كنت من أصحاب القرار وعرفت بالتحديد ماذا تحب أن يميزك في هذه الحياة، فهل تستطيع فعلاً إعطاء نفسك بعض الوقت لتعرف ماذا تحب وماذا تكره، وهل تستطيع أن تتحدى نفسك وإرادتك إذا قررت أن تكون بارعاً في أمر ما قد يحقق لك حضوراً مميزاً؟

وأيضاً لا ألمّح هنا لتفعل أموراً خارقة عن الطبيعة كأن تنفرد برقصة تشبه رقصة قرد فوق شجرة " ولو أنها ستكون ظريفة" ، أو تحفظ كل ما قيل من شعر في الجاهلية ـ لا أدري كيف ستكون وقتها ـ أو أن تنام ثلاثة أيام متواصلة أو أو...، بل أتحدث عن تلك الأشياء المحببة التي تفعلها وتستمتع بها،  فهل تحب كرة القدم أو السلة أو الكتابة أو الطبخ أو كي الثياب أو حفظ بعض مقاطع الشعر أو العزف على آلة موسيقية...إذا استطعت إتقان ما تفعله بأي واحدة من هذه أو غيرها فقد يمكنك الحصول على حضور مميز، وتستطيع ترك انطباع لا ينسى عند الأشخاص الذين تلتقي بهم، وأؤكد لك أن هذه وصفة سحرية لك إن كنت ترى نفسك قبيحا أو جميلا.

ومن المعقول عندما تتعب من كل هذا البحث أن تسأل: لماذا لم يخلق الله كل الناس جميلين؟ فهل كان ذلك سيؤثر على العدالة الإلهية.. مهلك صديقي مهلك صديقتي.. لقد ذهبنا بتفكيرنا لأماكن صعبة جداً!! لكن سؤالك هذا معقول جداً، وهذا يجرنا لأسئلة كثيرة عن العدالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وعدالة التفكير والأخلاق أيضاً.. وحتماً ستنشغلون بها يوماً ما، ربما عندما تنتهون من إشكالية عدالة الجمال.

السؤال:

في الشتاء.. في الصيف، يتغير مزاجك وترى أن هناك أشياء تحب أن تفعلها ولو كانت خارج المألوف، وقد يخطر ببالك أيضاً أن تلبس أو تأكل أو تدرس بطريقة مختلفة.. وقد تكون متميزاً جداً بما تفعله..

فهل تمر مجموعة التصرفات هذه بدون تعليق أو مشكلة؟

نعم     لا

العنوان القادم:

من أنا.. ولماذا تستعير عقلي وتفكر عني؟

 


الكاتب: سندس برهوم أرسل لصديق نسخة للطباعة زيارات 618

 
    عليك تسجيل الدخول لكتابة التعليق   



   
   
   لا توجد تعليقات حالياً لهذا المقال   
 
   
<< عودة الى عدد العدد 48 - حزيران 2009
<< عودة الى الأعداد السابقة لـ مجلة شبابلك

 
 
 
 
 
Copyright © 2007 IT Horizon. All rights reserved.